تفاهم سعودي حوثي يفضي لإلغاء تصاريح الرحلات عبر مطار صنعاء
في خطوة أثارت قلق اليمنيين والمنظمات الإنسانية أفضى التفاهم الأخير بين السعودية وميليشيا الحوثي إلى تعليق وإلغاء تصاريح الرحلات من وإلى مطار صنعاء الدولي فيما أصبح ملايين المواطنين عالقين دون أي وسيلة للتنقل، سواء لأغراض علاجية، تعليمية أو اجتماعية.
و هذا القرار السياسي لا يعكس مجرد تعديل إداري في تصاريح الطيران بل يمثل عرقلة مباشرة لحق أساسي من حقوق الإنسان: حرية التنقل، والوصول إلى الخدمات الأساسية وآلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل في الخارج وعوائل تعيش حالة فصل بين أفرادها وجدوا أنفسهم بين نار الوضع السياسي وواقع العجز عن السفر.
ومن جهة أخرى فإن هذا الإجراء يعكس استمرار تأثير النفوذ السياسي على حياة المدنيين حيث تتحول المفاوضات والتفاهمات بين الأطراف المتصارعة إلى أدوات للضغط والتحكم في حياة المواطنين بدل أن تُستثمر في تهدئة الأوضاع وتحسين ظروف السكان.
كما أن تعليق الرحلات يعكس هشاشة إدارة النقل المدني في اليمن خصوصًا في ظل وجود مطارات رئيسية تعمل تحت رقابة ميليشيات مسلحة مما يزيد من تعقيد حركة السفر والملاحة الجوية يجعل المدنيين دائمًا الضحية الأولى لأي تفاهم سياسي.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه اليمنيون إلى حرية الحركة لتأمين حياتهم اليومية ويظل ملف رحلات مطار صنعاء مثالاً صارخًا على كيف يمكن للسياسة أن تتحكم في تفاصيل حياتهم، وتحوّل أبسط الحقوق الإنسانية إلى رهينة صراعات لم تعد تهم سوى أطرافها.
والحدّ من حرية التنقل، وإلغاء التصاريح بشكل مفاجئ، لا يعد فقط خرقًا للحقوق الإنسانية، بل يضاعف معاناة الشعب اليمني الذي عانى طويلاً من آثار الحرب والصراعات و يبقى الأمل في أن يكون لأي تدخل إنساني أو ضغوط محلية ودولية أثر في إعادة فتح الأبواب أمام اليمنيين ليعيشوا حياتهم دون قيود سياسية أو عسكرية.
0 Comments: