94 لن تتكرر.. الجنوب تغير.
لم يكن العام 1994 مجرد محطة عابرة في التاريخ اليمني بل كان جرحًا عميقًا ترك بصمته على الوعي الجمعي لأبناء الجنوب يومها استُخدمت الفتاوى التكفيرية كسلاح وسُيّرت الجيوش تحت رايات الحقد والإقصاء وانطلقت حرب كان هدفها سحق الجنوب وإخضاعه بالقوة و لكن الزمن تغيّر… والجنوب تغيّر معه واليوم لم يعد المشهد كما كان، ولم تعد المسارات مفتوحة لمن يريد إعادة استنساخ الماضي.
في 2025 الجنوب ليس ذلك الجنوب الضعيف المنهك الذي واجه حربًا ظالمة دون سند أو قوة و اليوم و يمتلك الجنوب بنية أمنية وعسكرية صلبة وإرادة سياسية واضحة ووعيًا شعبيًا غير قابل للخداع أو الانقياد وراء حملات التحريض والفصائل الجنوبية لم تعد متفرقة كما كانت بل أصبحت قوة منظمة ذات مشروع وهدف وقرار مستقل.
والإخوان المسلمون وبعض القوى المتطرفة يحاولون اليوم إعادة إنتاج سيناريو 94 إحياء خطاب الكراهيةو التحشيد تحت غطاء الدين، وتكرار شعارات “الوحدة أو الموت” التي لم تجلب سوى الموت نفسه ولكن ما يغيب عن أذهانهم هو أن هذه الأدوات باتت مكشوفة وأن الجنوب أصبح محصّنًا أمام هذا النوع من الخطاب.
و الناس اليوم لا تنطلي عليهم المسرحيات الطائفية ولا التحريض الذي كان يُستخدم لتبرير القتل والإقصاء والجنوب يمتلك وعيًا سياسيًا يجعل أي محاولة لإشعال الحرب مجددًا أشبه بمحاولة إعادة كتابة تاريخ لا يقبل التكرار و
الجنوب في 2025 يمتلك قوة حقيقية على الأرض قوة فرضتها التضحيات الطويلة والمواجهات العسيرة ضد الإرهاب والميليشيات.
و لم يعد ينتظر الدفاع عن نفسه من أحد بل أصبح صانعًا لقراره قادرًا على حماية حدوده ومصالحه وقادرًا على ردع أي مشروع يستهدفهو و لم يعد بإمكان أي طرف أن يدخل الجنوب بنفس السهولة التي حدثت في 1994، لأن القوى الجنوبية اليوم متماسكة، مدربة، ومسنودة بتأييد شعبي واسع.
ومن يعتقد أن الجنوب سيعود إلى نقطة الضعف تلك، أو أنه سيُهزم كما هُزم في 94 إنما يعيش خارج الواقع. الجنوب اليوم يمتلك خبرة سياسية ومؤسسات أمنية، وتحالفات إقليمية وموقعًا استراتيجيًا يمنحه قوة مضاعفة و كل ذلك يجعل فكرة “94 أخرى” مستحيلة، ليس لأنها لا يمكن أن تُخطط، بل لأنها لا يمكن أن تنجح.
94 لن تتكرر… لأن الجنوب تغيّر و تغير في وعيه، في قوته، في مشروعه، وفي فهمه لمن يحاول استهدافه. تغيرت الأدوات، وتغيرت البيئة، وتغيرت موازين القوى. وإن كان البعض يحاول اليوم إعادة فتح أبواب الماضي، فإن الجنوب يملك اليوم القدرة على إغلاقها… للأبد.
0 Comments: