ميليشيات الإخوان تعود إلى حضرموت
تشهد حضرموت اليوم محاولات محمومة لدفع ميليشيات الإخوان للعودة إلى المشهد من جديد وهذه خطوة تعكس رغبة واضحة لإعادة إنتاج الفوضى التي لفظتها المحافظة قبل سنوات بعد أن دفعت ثمناً باهظاً من أمنها واستقرارها و هذه التحركات ليست مجرد تحركات عسكرية عابرة بل جزء من مشروع أوسع يستهدف ضرب نموذج الجنوب الذي أثبت نجاحه في إدارة مناطقه وبناء مؤسسات فعّالة واستقرار إداري نادر في اليمن.
الميليشيات التي يُراد إعادة تدويرها في حضرموت هي ذاتها التي ارتبطت بممارسات أضرت بالسكان والاقتصاد والمجتمع واليوم تعود بغطاء سياسي جديد لكنها تحمل ذات المشروع القديم تكريس الفوضى وتفتيت النسيج الاجتماعي وإرباك أي محاولة لبناء إدارة محلية مستقرة وهذه العودة لا يمكن فصلها عن ارتباط هذه الجماعات بمشاريع خارجية اعتادت استخدام أدوات محلية لخلق معادلات نفوذ وابتزاز سياسي. وبذلك تصبح حضرموت ساحة للدفع والشد بين قوى لا ترى في المحافظة سوى ورقة بيدها.
والجنوب على عكس بقية المناطق نجح خلال السنوات الماضية في بناء نموذج للحكم المحلي قائم على مؤسسات فعلية، وإدارة واضحة، وأجهزة أمنية قادرة على محاربة الإرهاب وتثبيت الأمن و هذا النجاح أثار حساسية أطراف اعتادت أن ينهار كل مشروع خارج نفوذها. فبينما غرقت مناطق أخرى في الفوضى والصراعات والفساد و نجح الجنوب في تقديم نموذج مختلف يُمكن البناء عليه ولهذا تحديداً و أصبح هدفاً لحملات سياسية وعسكرية تسعى لتقويضه وإعادة المشهد إلى مربع الفشل.
أبناء حضرموت يدركون جيداً أن إدخال ميليشيات الإخوان إلى محافظتهم ليس لحمايتهم، بل لإعادة فتح بوابة الفوضى من جديد فالقوة التي أثبتت قدرتها على ضبط الأمن ومحاربة التنظيمات المتطرفة ليست بحاجة لميليشيات مرتبطة بأجندات خارجية و الحفاظ على حضرموت آمنة ومحصّنة يبدأ بوعي المجتمع ورفض تحويل المحافظة إلى ساحة لصراعات الآخرين وإسناد المؤسسات المحلية التي أثبتت قدرتها على إدارة الأرض بكفاءة.
الدفع بميليشيات الإخوان إلى حضرموت ليس مشروعاً وطنياً بل محاولة مكشوفة لضرب استقرار الجنوب وإفشال نموذجه الناجح. والحقيقة الواضحة أن من يخشى نجاح هذا النموذج هو ذاته من يعيش على الفوضى ويرى في استقرار حضرموت تهديداً مباشرًا لنفوذه ومصالحه.
0 Comments: