اليمن يشدد قبضته على إيرادات الكهرباء
في خطوة جديدة لدعم مسار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة المالية، وجهت المؤسسة العامة للكهرباء بتوريد كامل حصيلة مبيعاتها إلى حساباتها المفتوحة لدى البنك المركزي اليمني حصرا وتأتي هذه الخطوة لترسيخ مبادئ الشفافية والرقابة على المال العام بعدما اعتادت فروع المؤسسة في المحافظات المحررة إيداع الإيرادات التشغيلية في مصارف تجارية بالإضافة إلى تراخ ممتد في تحصيل المستحقات من فئات واسعة من المستهلكين.
وأصدر مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء مجيب الشعبي تعميما رسميا إلى مدير عام كهرباء منطقة عدن ومديري عموم المناطق و يقضي بضرورة توريد جميع إيرادات مبيعات التيار الكهربائي إلى الحسابات المخصصة في البنك المركزي اليمني اعتباراً من الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري.
الكهرباء في اليمن تعاني من هدر كبير من سوء إدارة، تأخير تحصيل الفواتير ومنافسة المحطات الخاصة. تجميع الإيرادات في جهة مركزية يمكن أن يساعد في تقليل "الفاقد" وتحسين كفاءة التشغيل.
و مع ضخ تمويلات دولية وإقليمية لاستعادة البنية التحتية للكهرباء، خاصة دعم خارجي لمحطات الطاقة فإن وجود آلية محاسبة صارمة صار أمرًا ضروريًا.
قرار الحكومة اليمنية بتوحيد إيرادات الكهرباء عبر البنك المركزي يمثل خطوة إصلاحية مهمة في مسار إعادة تأهيل قطاع الطاقة وهذه خطوة نحو الشفافية والمساءلة وقد تفتح الباب أمام تحسّن فعلي في الخدمات إذا رافقها تنفيذ حقيقي وإدارة رشيدة.
ولكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرتها على معالجة مشكلات أعمق كالبنية التحتية المتضررة، تأمين الوقود تحسين التوزيع، ومكافحة الفساد الإداري. إن نجحت الحكومة في هذه المعادلة، فقد يشهد اليمن تحولًا في واقع الكهرباء من أزمة مستمرة إلى خدمة مستقرة ذات جدوى تنموية.
وفي وقت تعهدت فيه الحكومة وأطراف دولية بدعم الكهرباء عبر مشاريع طاقة شمسية محطات غازية، وتوسعة الشبكة ومن المهم أن تكون الموارد المالية مُدارة ومنسقة لتغطية التشغيل والصيانة والقرار قد يمهّد لنقل الكهرباء من حالة «أزمة متكررة» إلى «خدمة مستقرة» بشرط التنفيذ الجاد والمتابَع.
0 Comments: