الإخوان والحوثيون في خندق واحد.. حرب على الفن ومحاولة لمصادرة روح اليمن
لم يعد استهداف الفنون والأنشطة الثقافية في اليمن مجرد مواقف متفرقة أو ردود أفعال مؤقتة بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى نهج متكرر تتبناه قوى وجماعات ذات توجهات أيديولوجية متشددة ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه اليمنيون أزمات معيشية وإنسانية متراكمة تجعل الحاجة إلى الفضاءات الثقافية والفنية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
تضييق على الفعاليات
شهدت عدة مناطق يمنية موجات من الانتقادات والحملات التي استهدفت الأنشطة الفنية والفعاليات الجماهيرية وتتهم أطراف عديدة جماعة الحوثي وبعض الجهات المحسوبة على الإخوان بمحاولة فرض قيود على الحياة الثقافية من خلال خطاب يرفض كثيرًا من مظاهر الفن والترفيه والانفتاح المجتمعي.
المخا نموذج مختلف
في المقابل برزت مدينة المخا كوجهة لآلاف اليمنيين الذين شاركوا في فعاليات ومهرجانات جماهيرية كان أبرزها مهرجان عيدنا موكا وعكس هذا الحضور الواسع رغبة شعبية واضحة في التمسك بالحياة الطبيعية وممارسة الأنشطة الثقافية والفنية بعيدًا عن محاولات التضييق والوصاية الفكرية.
الفن كمساحة للحرية
يرى كثير من المراقبين أن استهداف الفنون لا يتعلق بالأنشطة الترفيهية فقط بل يمتد إلى محاولة الحد من أي مساحة مستقلة تعزز التنوع الفكري والثقافي داخل المجتمع ولذلك ينظر إلى الفنون باعتبارها وسيلة للتعبير والحفاظ على الهوية المجتمعية في مواجهة الأفكار المتشددة.
تقاطع في المواقف
أعادت نقاشات عديدة إلى الواجهة مواقف سابقة شهدتها بعض المحافظات اليمنية تجاه فعاليات ثقافية وجماهيرية وهو ما عزز لدى بعض المتابعين الانطباع بوجود تقارب في النظرة السلبية للفنون بين جماعات مختلفة رغم تباين شعاراتها وخلفياتها السياسية والتنظيمية.
معركة الهوية
تكشف هذه التطورات أن الصراع في اليمن لا يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية فقط بل يمتد إلى المجال الثقافي والاجتماعي أيضًا فكلما توسعت مساحة الفن والثقافة والحياة المدنية ازدادت قدرة المجتمع على الحفاظ على تنوعه وهويته في مواجهة مشاريع الإقصاء والانغلاق.
0 Comments: