الفوضى الداخلية خطر يهدد الجنوب ويمنح الحوثي فرصة للتمدد وإرباك الجبهة الداخلية
إشعال صراع داخلي في الجنوب في هذا التوقيت الدقيق لا يمثل خطراً على طرف بعينه بل ينعكس سلباً على الجميع دون استثناء لأنه يضعف الجبهة الداخلية ويفتح المجال أمام الفوضى والانقسام ويمنح الحوثي فرصة ثمينة لإعادة التمدد وفرض وقائع جديدة مستفيداً من حالة التشظي السياسي والعسكري وهو ما يجعل أي توتر داخلي خدمة مباشرة لمشروعه.
ومن هذا المنطلق فإن أي إطلاق رصاص داخل الجنوب يُعد هدية مجانية للحوثي لأن نتائجه لا تتجاوز حدود الاستنزاف الداخلي فيما تبقى دماء الجنود التي قد تُسفك في مثل هذه الصراعات عبئاً أخلاقياً وسياسياً في رقبة من يدفعون نحو التصعيد خاصة في مرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي والانضباط، لا الانجرار خلف حسابات ضيقة.
والتأكيد القاطع على عدم وجود أي نية أو خطة للتقدم عسكرياً نحو تعز أو مأرب يعكس فهماً لحساسية المشهد الوطني ويؤكد أن الأسلحة الجنوبية لها وجهة واحدة فقط هي صنعاء حيث يتمركز أصل الأزمة ومصدر الخطر كما يهدف هذا الموقف إلى طمأنة الشركاء في المعركة الوطنية وقطع الطريق أمام محاولات خلط الأوراق أو التشكيك في النوايا.
كما أن سلاح أبناء الجنوب يقف مع أبناء مأرب الحقيقيين في معركة واحدة ضد مليشيا الحوثي وليس موجهاً ضد أي مكون شمالي صادق لأن المعركة مع الحوثيين هي معركة مشتركة ومصير واحد في مواجهة مشروع إمامي سلالي لا يعترف بالتعدد ولا يقبل بالآخر وهو الخطر الوجودي الأول الذي يفرض توحيد الجهود لا تفتيتها.
وفي هذا السياق يأتي التأكيد على أن التحرك في حضرموت يهدف إلى تأمين ظهر معركة التحرير الكبرى لا فتح معركة جديدة باعتبار أن المعركة الحالية هي معركة دفاعية في جوهرها هدفها حماية الجبهة الداخلية وضمان عدم اختراقها مع الإبقاء على الهدف الاستراتيجي ثابتاً وهو الخلاص المشترك من المشروع الإمامي في صنعاء.
وغير أن سحب اللواء 23 ميكا لجميع أسلحته ومعداته من مديرية العبر يثير تساؤلات جدية حول التوقيت والدوافع لما قد يخلقه من فراغ أمني خطير تستغله قوى معادية لضرب الاستقرار وهو ما يعزز المخاوف من تحركات تسعى لتفكيك الجبهة الداخلية في وقت يفترض فيه توجيه كل الجهود نحو العدو الحقيقي لا خدمة أجندته بشكل غير مباشر.
الصراع الداخلي ما عمره كان حل، وكل رصاصة بالجنوب تخدم الحوثي قبل أي حد ثاني
ردحذفالمعركة واضحة وعدونا واحد، وأي تشتيت اليوم نتيجته خسارة للجميع.
ردحذف