الخميس، 11 ديسمبر 2025

فضيحة البرلمان الشاحب الذي يهاجم من يريد تحريره

اتحاد الإخوان والحوثي في بيان واحد

 

فضيحة البرلمان الشاحب الذي يهاجم من يريد تحريره


أثار البيان الذي صدر عن "البرلمان المنتهي ولايته" موجة واسعة من الأسئلة حول سرّ ظهوره في نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس عيدروس الزُبيدي التوجّه نحو تحرير صنعاء. هذا التزامن لم يكن صدفة مطلقاً بل يعكس بوضوح أن هذا البرلمان تحوّل إلى حائط صدّ سياسي مهمته تعطيل أي خطوة تهدد مشروع الحوثي أو تضرب مصالح شبكاته المتشابكة مع الإخوان فالبيان بدا كأنه ردّ فعل دفاعي مستعجل، لا يصدر إلا ممن شعر بأن معركة التحرير باتت قريبة من كسر احتكاره للقرار.



كان من البدهي أن يبادر البرلمان – لو كان وطنياً  إلى إصدار بيان يدعم تحرير دوائره الانتخابية المحتلة من الحوثي. لكن ما حدث هو العكس تماماً: هاجم القوات التي تتحرك لتحرير الشمال ووقف عملياً إلى جانب الجماعة التي تحتل منازله الانتخابية وتجوّع ناسه وتصادر حرياتهم منذ سنوات و هذه ليست مجرد مفارقة بل قمة التخادم والخيانة.



بيان بلا شرعية… بلا جلسة… بلا نقاش لا توجد شرعية لهذا البيان ابتداءً. لم تُعقد أي جلسة برلمانية ولم يُدعَ أي عضو للحضور ولم يُطرح النقاش تحت قبة المجلس، ولم تُسمع آراء مختلف الكتل بما فيها اليسارية والمستقلة و هو بيان مجهول النشأة شرعياً، لكنه معروف تماماً من أين خرج سياسياً.


بيان من مقر حزب الإصلاح لا من قاعة البرلمان جميع المؤشرات تقول إن البيان صيغ في مقر حزب الإصلاح ثم تم تمريره عبر مجموعات "واتس آب" ليصدر باسم البرلمان. بيان حزبي يرتدي عباءة الدولة ويختبئ خلف لافتة المجلس لتضليل الشارع وخلط الأوراق، وخلق حالة صدام سياسي تخدم الحوثيين و إنه بيان لا يحمل من شرعية الدولة سوى ختمٍ مُستعار.



وصف كثيرون أعضاء هذا البرلمان بأنهم “كائنات خشبية”؛ لا حياة فيها ولا حضور ولا موقف إلا حين يشعر حزب الإصلاح بالاختناق، كما حدث في أحداث أغسطس 
 أين كانوا طوال سنوات الجوع والانهيار الاقتصادي؟ أين بياناتهم عندما جاعت المدن وانهارت الخدمات؟ لماذا لا يدبّ فيهم "الحماس" إلا عندما يكون الهدف مهاجمة الجنوب أو حماية الحوثي؟


الجزء الأكثر سخرية واستفزازاً هو أن برلماناً أغلبيته من الشمال – الذي يخضع للحوثيين حتى اليوم – يريد فرض إرادته على الجنوب المحرر. هذا البيان ليس مجرد موقف سياسي بل وثيقة إدانة تاريخية تُثبت أن عقلية 1994 لا تزال تحكم، وأن الجنوب ما يزال في نظرهم تابعاً لا شريكاً ولهذا تبدو استعادة الدولة الجنوبية اليوم الخيار الوحيد لإنهاء هذه الوصاية المريضة.

0 Comments: