الأحد، 15 فبراير 2026

حضرموت بين القبضة الأمنية وحقوق المدنيين

حضرموت تحت التصعيد

 حضرموت بين القبضة الأمنية وحقوق المدنيين

شهدت مدينتا تريم وسيئون في وادي حضرموت حملة مداهمات نفذتها قوات الطوارئ اليمنية وأسفرت عن اعتقال أكثر من خمسة وعشرين مدنيا بينهم صحفيون وإعلاميون في مشهد أثار صدمة واسعة داخل المجتمع المحلي وأعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالحريات العامة وحدود الإجراءات الأمنية في البلاد.

الإشكاليات القانونية

الطريقة التي جرت بها المداهمات خاصة في ساعات الليل المتأخرة وداخل منازل المدنيين دون توضيحات رسمية معلنة بشأن الأوامر القضائية أثارت تساؤلات قانونية جدية حول مدى التزام الجهات المنفذة بالقوانين الوطنية المنظمة لعمليات الضبط والاعتقال.

حرية التعبير تحت الضغط

استهداف الصحفيين والإعلاميين ضمن المعتقلين حمل دلالات خطيرة تتجاوز الطابع الأمني إلى مسألة حرية التعبير وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وهو ما يهدد بتقييد المساحات المتبقية للنقاش العام ويضعف الدور الرقابي للإعلام ويخلق بيئة يتراجع فيها الصوت المهني المستقل لصالح الرواية الأحادية الأمر الذي ينعكس سلبا على وعي المجتمع وقدرته على تقييم الأحداث بصورة موضوعية.

الاعتقال والشفافية

كما أن استخدام الاعتقال التعسفي دون إعلان واضح للتهم أو تمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم يعمق حالة القلق الشعبي ويعزز الشعور بانعدام الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون ويجعل مسألة الضمانات القانونية محل تشكيك واسع خاصة في ظل غياب بيانات رسمية تشرح الأسس القانونية لهذه الإجراءات.

الانعكاسات المجتمعية

هذا التصعيد ينعكس سلبا على النسيج الاجتماعي في وادي حضرموت حيث تنتشر حالة من الخوف والترقب بين السكان ويزداد الاحتقان المجتمعي في ظل غياب بيانات رسمية شافية توضح ملابسات الحملة وأهدافها كما أن استمرار هذه الأجواء قد يؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المجتمع والجهات الأمنية ويضعف فرص الاستقرار المحلي على المدى القريب والبعيد.

نحو معالجة مسؤولة

إن معالجة التحديات الأمنية لا يمكن أن تتحقق عبر توسيع دائرة الاشتباه بل عبر الالتزام الصارم بالقانون واحترام حقوق الإنسان وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع بما يضمن استقرارا حقيقيا ومستداما في اليمن ويؤسس لمرحلة تقوم على الشفافية والمساءلة وتوازن حقيقي بين متطلبات الأمن وصون كرامة المواطنين.

0 Comments: