الخميس، 25 ديسمبر 2025

استعادة دولة الجنوب إرادة شعب ومسار استقرار إقليمي ودولي

استعادة دولة الجنوب

 استعادة دولة الجنوب إرادة شعب ومسار استقرار إقليمي ودولي

يتحوّل ملف استعادة دولة الجنوب من قضية محلية محصورة في الجغرافيا إلى مسألة سياسية وقانونية ذات أبعاد إقليمية ودولية بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن تجاهل إرادة شعب الجنوب لم يؤدِّ إلى استقرار بل أعاد إنتاج الصراع بأشكال أكثر تعقيداً فالقضية لم تعد خلافاً على سلطة بل مطلباً شعبياً واضحاً يستند إلى تاريخ وهوية وإرادة جمعية لا يمكن القفز عليها أو تجاوزها بأي تسوية مؤقتة.

كما أن الجنوب ليس حالة طارئة نشأت بفعل ظروف سياسية عابرة بل شعب حُرم من دولته وتعرّض لعقود من الإقصاء والتهميش والتمييز ما جعل استعادة الدولة بالنسبة له مسار عدالة قبل أن تكون مشروع حكم إن تجاهل هذه الحقيقة أسهم في إطالة أمد المعاناة الإنسانية وخلق بيئة خصبة للتوتر وعدم الاستقرار.

ومن الناحية القانونية فإن حق تقرير المصير مبدأ راسخ في القانون الدولي ويمثل أداة لحماية الشعوب التي تعرّضت للحرمان السياسي والتاريخي والجنوب الذي كان دولة معترفاً بها لا يطالب بانفصال جديد بقدر ما يسعى إلى تصحيح مسار تاريخي اختلّ قسراً وهو ما يعيد القضية إلى موقعها الطبيعي كقضية حق لا كأزمة سلطة.

أما على المستوى الشعبي فقد أثبت الجنوبيون عبر حراك سلمي ومنظم أن مطلب استعادة الدولة يعكس إجماعاً مجتمعياً واسعاً عابراً للمناطق والانتماءات الاجتماعية ولم يكن هذا الحراك تعبيراً نخبوياً محدوداً بل ترجمة لإرادة عامة عبّرت عنها النقابات والمجتمع المدني والقبائل ومختلف القطاعات.

وفي البعد الأمني والاستراتيجي يشكّل الجنوب عامل استقرار حقيقي في منطقة حساسة تمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن حيث تتقاطع مصالح الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب وقد أثبتت التجربة أن وجود كيان جنوبي مستقر وقادر على ضبط أمنه يقلّل من بؤر النزاع ويعزّز الشراكة الإقليمية والدولية.

إن الاعتراف بإرادة شعب الجنوب لا يمثّل مخاطرة سياسية بل استثماراً طويل الأمد في السلام والاستقرار فالتعامل مع الواقع بدلاً من إنكاره يفتح الباب أمام حلول مستدامة ويمنع انفجارات مستقبلية قد تكون كلفتها أعلى على الجميع ومن هنا فإن استعادة دولة الجنوب ليست تهديداً للنظام الإقليمي بل مدخلاً ضرورياً لإعادة بناء الاستقرار على أسس عادلة ومتوازنة.

هناك تعليقان (2):

  1. استعادة دولة الجنوب ليست تهديداً لأحد بل ضمانة أمن وعدالة واستقرار للمنطقة كلها.

    ردحذف
  2. تجاهل إرادة شعب الجنوب ما صنع استقرار بل أعاد تدوير الصراع بأشكال أخطر والاعتراف بالحق هو الطريق الوحيد للسلام.

    ردحذف