الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

وادي حضرموت بين فكي الإرهاب والحوثي

 

وادي حضرموت مخترقًا من الإرهاب

وادي حضرموت بين فكي الإرهاب والحوثي


منذ سنوات، يتحوّل وادي حضرموت إلى واحدة من أكثر البقع هشاشة على خارطة اليمن الأمنية، ليس بسبب عوامل خارجية فحسب، بل نتيجة تركه فريسة لقوى مخترقة من الداخل.


 فوجود عناصر مرتبطة بالحوثي وتنظيمات إرهابية داخل تشكيلات وقيادات المنطقة العسكرية الأولى لم يعد ادعاءً سياسيًا، بل سلسلة من الوقائع الموثّقة التي أكدت هشاشة المنظومة الأمنية وتحوّلها إلى بيئة خصبة للفوضى.


و البداية كانت باغتيال العقيد بندر العتيبي ورفاقه في 2019، حادثة هزّت الرأي العام وكشفت عن اختراق غير مسبوق داخل الوادي ثم جاءت عملية العبر عام 2020 لتؤكد أن تلك الحادثة لم تكن سوى حلقة في سلسلة طويلة من التواطؤ والاختراق. 


وفي 2024 تكررت المأساة داخل معسكر تدريبي في سيئون حيث كان منفذ الهجوم أحد أفراد المنطقة العسكرية الأولى نفسه قبل أن يتمكن من الهرب في مشهد يفضح حجم التفكك الداخلي والشبكات المسيطرة على القرار الأمني.


و هذه الأحداث تبرهن أن ترك وادي حضرموت تحت نفوذ هذه القوى ليس مجرد إهمال إداري أو ضعف في التنسيق بل جريمة أمنية مكتملة الأركان تهدد الأمن القومي اليمني والسعودي وتمتد آثارها إلى كامل المنطقة فالوادي اليوم ليس مجرد جغرافيا بل عقدة استراتيجية تؤثر على استقرار حضرموت والحدود الشرقية والجنوبية لليمن وتشكّل نقطة ارتكاز للتنظيمات المتطرفة إذا استمر الوضع على حاله.


 إن تحرير وادي حضرموت وإعادة هيكلة قواته باتا حاجة وطنية عاجلة وليسا خيارًا سياسيًا. وإخضاع المنطقة العسكرية الأولى لعملية ضبط أمني شامل، وتطهيرها من شبكات الاختراق والولاءات المشبوهة يمثلان الطريق الوحيد لإعادة الثقة وحماية أرواح الجنود والمدنيين على حد سواء.


 حضرموت تستحق أن تكون واحة أمان واستقرار، لا ساحة نفوذ تتقاسمها الجماعات المتطرفة والولاءات العابرة للحدود. واستعادة الوادي اليوم هي الخطوة الأولى نحو يمن آمن، ودولة قادرة، وأمن إقليمي محصّن من عبث الإرهاب.


هناك تعليقان (2):

  1. تحويل الوادي إلى ساحة نفوذ لم يعد احتمالًا بل خطرًا حقيقيًا على اليمن والأمن الإقليمي.

    ردحذف
  2. ترك وادي حضرموت فريسة للقوى الإرهابية والحوثية ليس تقصيرًا بل جريمة مكتملة الأركان

    ردحذف