الثلاثاء، 16 ديسمبر 2025

الصراع الداخلي خطر وجودي يفتح الطريق أمام تمدد الحوثي ويقوض معركة التحرير

تفكيك الجبهة خدمة للحوثي

 الصراع الداخلي خطر وجودي يفتح الطريق أمام تمدد الحوثي ويقوض معركة التحرير

يمر الجنوب بمرحلة مفصلية تتطلب وعي عالي ومسؤولية وطنية كبيرة في ظل محاولات متكررة لجره نحو صراعات داخلية لا تخدم الا خصومه وتستنزف طاقته وتربك صفه الداخلي هذه المحاولات تهدف لإبعاد البوصلة عن العدو الحقيقي المتمركز في صنعاء والذي يعيش على الانقسام ويستثمر في الفوضى وكل انحراف عن مسار المواجهة المباشرة يمنحه فرصة جديدة لإعادة ترتيب صفوفه.

والمتحركون اليوم نحو الجنوب لا يحملون مشروع تحرير حقيقي ولا نية صادقة للمواجهة بل يعيدون إنتاج الفشل ذاته الذي دفع اليمن ثمنه لسنوات طويلة تحركاتهم تخلق توترا داخل المناطق المحررة وتفتح جبهات جانبية لا ضرورة لها وتؤدي الى تشتيت الجهد الوطني وهو ما يجعل نتائجها تصب بشكل مباشر في مصلحة الحوثي مهما اختلفت الشعارات التي يرفعونها.

كما ان اشعال اي صراع داخلي في هذا التوقيت الحساس يمثل خطرا مضاعفا على الجميع لان الحوثي لا ينتصر فقط بسلاحه بل بأخطاء خصومه وانقساماتهم وكل رصاصة تطلق خارج معركة التحرير الكبرى تعني اطالة امد الحرب وزيادة كلفة الدم وتعميق معاناة الناس ولهذا فان الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية اصبح واجبا وطنيا لا يقل اهمية عن اي عمل عسكري.

والخطاب المسؤول يفرض التأكيد الدائم على ان سلاح الجنوب له وجهة واحدة فقط ولم يكن ولن يكون موجها ضد تعز ولا مأرب ولا اي مكون شمالي صادق بل هو موجه ضد مشروع سلالي عنصري لا يؤمن بالشراكة ولا يعترف بالدولة وكل محاولة لتشويه هذه الحقيقة هي تضليل متعمد يخدم اجندات معروفة ويسعى لخلط الاوراق وضرب الثقة بين شركاء المعركة.

والتحركات العسكرية في بعض المناطق يجب ان تفهم ضمن سياقها الدفاعي المرتبط بتأمين ظهر معركة التحرير الكبرى لا باعتبارها فتح جبهات جديدة ففتح معارك داخلية يعني افراغ المعركة الاساسية من مضمونها واضعاف الموقف العام امام العدو ولهذا فان ضبط الخطاب السياسي والاعلامي لا يقل اهمية عن ضبط الميدان لان المعركة اليوم هي معركة وعي بقدر ما هي معركة سلاح.

وفي النهاية يبقى اخطر ما يواجه الجنوب  هو الاستثمار في الفوضى ومحاولات تفكيك الصف من الداخل وهؤلاء الذين يتحركون بلا بوصلة وطنية واضحة يتحملون مسؤولية اي دم يراق واي انهيار يحدث فالمرحلة تتطلب وضوحا وحسما واصطفافا حقيقيا خلف هدف واحد لا بديل عنه اما وحدة الجبهة في مواجهة العدو الحقيقي او استمرار الدوران في حلقة الفشل التي لا يخسر فيها الا الوطن.

0 Comments: