تأجيج الصراع بين التنظيم الدولي و جماعة الإخوان المسلمين في سوريا
تشهد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا حالة من الغليان الداخلي تكشف عن تصدّع متزايد في علاقتها بالتنظيم الدولي للجماعة وهو ما ينذر بانفجار داخلي قد يكون الأكثر تأثيرًا في تاريخ التنظيم منذ تأسيسه فالعلاقة التي لطالما قُدِّمت على أنها محكومة بالولاء والانسجام بدأت اليوم تتآكل بفعل تضارب المصالح وتناقض الأولويات السياسية وافتضاح التحالفات الإقليمية.
والخلافات بين الطرفين لم تعد مجرّد تباينات تنظيمية يمكن احتواؤها بل تحوّلت إلى مواقف متضادة في ملفات إقليمية حساسة ففي الوقت الذي يحافظ فيه التنظيم الدولي على علاقات رمادية – وأحيانًا متقاربة – مع النظام الإيراني و يتبنى فرع الإخوان في سوريا خطابًا حادًا ضد طهران نتيجة تورّطها المباشر في دعم النظام السوري وارتكابها لجرائم التطهير الطائفي بحق السوريين وهذا التناقض فجّر صراعًا مكتومًا داخل الجماعة و تمثل في رفض قيادات سورية لبعض البيانات والمواقف الصادرة عن "جبهة لندن" والتي تجاهلت عن عمد جرائم إيران في سوريا ولبنان، ما اعتُبر خيانة للثورة السورية ومجافاة لأبسط مبادئها.
والصراع المتصاعد لا يمكن فصله عن حسابات المصالح. فبينما يسعى التنظيم الدولي للحفاظ على شبكة تحالفاته وعلاقاته العابرة للحدود – حتى ولو كانت على حساب الثورة السورية – يجد الفرع السوري نفسه أمام ضغط شعبي وثوري متزايد يطالبه بالوضوح، وعدم التماهي مع مواقف تُعد خيانة لدماء السوريين وتشير معلومات وتسريبات إلى أن فرع الإخوان في سوريا كان في مراحل سابقة يسعى للتقارب مع إيران، وأن خلافه معها الآن ليس أخلاقيًا بقدر ما هو ناتج عن تباين في الدعم والتموضع الإقليمي، وهو ما يؤكد أن الطرفين – التنظيم الدولي والفرع السوري – ليسا سوى وجهين لعملة واحدة: توظيف الدين لخدمة أجندات سياسية خارجية و لا علاقة لها بمصالح الشعوب أو قضاياها العادلة.
الصراع بين التنظيم الدولي للإخوان وفرعه في سوريا يتصاعد وتضارب في المواقف وتناقض في التحالفات تكشف حجم الشرخ داخل الجماعة وأفول وهم "وحدة القيادة"
ردحذفما يجري بين التنظيم الدولي وإخوان سوريا ليس مجرد خلاف تنظيمي بل صراع نفوذ ومصالح مكشوف
ردحذفكل طرف يتهم الآخر بتوظيف الدين لخدمة أجندات خارجية بينما تسقط أقنعة "المشروع الإسلامي" واحداً تلو الآخر.
ردحذف