حين تتحول البيانات من قرارات سياسية إلى لحظات إكراه موثقة
عندما يُقرأ أي بيان بصوت متردد وملامح شاحبة يصبح من الصعب اعتباره قرارا سياديا حقيقيا لأن السياسة في جوهرها تقوم على الثقة والوضوح لا على الارتباك أمام الكاميرات ولأن الشعوب لا تسمع الكلمات فقط بل تراقب الوجوه والحركات وتفهم من خلالها إن كان القرار نابع من قناعة أو مفروضا في لحظة ضغط ولهذا تبقى الفجوة كبيرة بين ما يقال وما يُصدّق مهما حاولت البيانات أن تبدو قوية.
غياب المؤسسة لا يصنع شرعية
أي مجلس لا يجتمع ولا يصوت ولا يحضر قادته لا يمكن أن يُنسب إليه قرار مصيري لأن الشرعية لا تُخلق من نص مكتوب بل من مسار مؤسسي واضح يحترم الإجراءات والقانون وكل ما يخرج عن هذا المسار يبقى محل شك مهما جرى تلميعه بالكلمات الكبيرة لأن التجارب السياسية أثبتت أن تجاوز المؤسسات لا يصنع استقرارا بل يفتح أبوابا أوسع للانقسام وفقدان الثقة.
الإكراه لا يصنع سياسة
وحين يُمارس الضغط على أصحاب القرار قبل إعلان المواقف يفقد أي بيان قيمته السياسية والأخلاقية في الوقت نفسه لأن القرار الذي يولد تحت التهديد لا يعيش في وجدان الشعوب طويلا بل يتحول مع الزمن إلى شاهد على مرحلة من الإكراه والتدخل ويصبح دليلا على أن ما جرى لم يكن تعبيرا عن إرادة مستقلة بل نتيجة ظروف قسرية لا يمكن للتاريخ أن يتجاوزها بسهولة.
والمشهد المرتبك أمام الكاميرات يظل أقوى من أي تصريح لاحق لأن الصورة لا تنقل الكلمات فقط بل تنقل المشاعر والتردد والخوف الذي لا تستطيع اللغة إخفاءه ولهذا تبقى اللحظات المصورة جزءا ثابتا من الذاكرة العامة مهما حاولت البيانات اللاحقة تعديل الانطباع لأن الوعي الجمعي يحتفظ بما رآه أكثر مما يصدق ما سمعه.
إرادة الشعوب لا تُختصر
والشعوب لا تمنح تفويضها ليُصادر قرارها ثم يُطلب منها القبول بل تمنحه لمن يحمي حقها في الاختيار الحر ويصون كرامة القرار السياسي وأي محاولة للالتفاف على هذا الحق تُقابل بالرفض مهما طال الزمن لأن الإرادة الجماعية مسار طويل من الوعي والتضحيات لا يمكن اختصاره في بيان ولا تجاوزه بلحظة ضغط.
التاريخ وحكمه الأخير
وقد تمر البيانات بسرعة في نشرات الأخبار وقد تتغير العناوين من يوم إلى آخر لكن ما يبقى هو أثر القرارات الكبرى في ذاكرة الشعوب والأجيال القادمة ستقرأ ما حدث بعين مختلفة وستسأل من قرر وكيف قرر وتحت أي ظروف خرج القرار وحينها فقط يظهر الفرق بين من صنع موقفا سياديا ومن خضع لإكراه فرضته موازين مؤقتة لأن التاريخ في النهاية لا يجامل أحدا.
إذا صار البيان يُقرأ بالخوف فاعرف إن القرار ما كان بإرادة.
ردحذفالسياسة تُدار بثقة مو بمشاهد مرتّبة تحت الضغط.
ردحذف