الأربعاء، 23 يوليو 2025

تحالف الظلال.. كيف يقف "الإخوان" خلف عباءة الحوثي في اليمن

الإخوان والحوثي.. تحالف في الظل وخيانة في العلن

 

تحالف الظلال.. كيف يقف "الإخوان" خلف عباءة الحوثي في اليمن 


يدّعي الإخوان المسلمون في اليمن - كما في أماكن أخرى - أنهم خصوم للحوثي، ويتحدثون بخطابات نارية عن مواقفهم "الوطنية" الرافضة للانقلاب الحوثي، ويملؤون المنصات والشاشات بالهجوم عليه ولكن خلف هذا الضجيج الإعلامي تختبئ حقيقة مختلفة تمامًا، تتجلى في التحالف غير المعلن، والعمل الخفي، والتواطؤ الصامت، الذي يخدم مشروع الحوثي أكثر مما يعيقه.


و في الواقع من يراقب سلوك جماعة الإخوان في السنوات الماضية سيكتشف أن هذا "العداء" الظاهري لا يتجاوز كونه غطاءً إعلاميًا لخداع الشارع اليمني والتحالف العربي. فالإخوان عبر واجهتهم السياسية "حزب الإصلاح"، عمدوا إلى تعطيل الجبهات وتجميد المعارك، وتوجيه البوصلة بعيدًا عن الحوثي بل وفي بعض الحالات، نسّقوا معه ميدانيًا وسياسيًا لضرب خصومهم المشتركين. تمامًا كما يفعل الظل مع من يسير في الظلام يسند الإخوان الحوثي من الخلف، ويوفرون له غطاءً ناعمًا من الخداع والخذلان، دون أن يظهروا إلى العلن. 


هم لا يقاتلون الحوثي، بل يقاتلون من يقاتل الحوثي، ويصفّون حساباتهم مع القوى الوطنية التي ترفض مشروع الإمامة والطائفية. ومن يظن أن بين الإخوان والحوثي عداوة حقيقية، فهو لم يقرأ بعد تاريخ خياناتهم الممتد، منذ أن تحالفوا في الخفاء، وتبادلوا المصالح والمنافع مع قوى الانقلاب، مرورًا بتسليم المعسكرات والسلاح، وانتهاءً بتفكيك الجبهات التي كانت تمثل آخر خطوط الدفاع عن الجمهورية إن ما يجمع الإخوان بالحوثي ليس الفكر، بل الغاية: إسقاط الدولة اليمنية، وإعادة صياغتها بما يخدم أجندة الخارج. كلاهما يتغذى على الفوضى، وكلاهما يستخدم الدين مطية للوصول إلى السلطة. وإن اختلفت الرايات، فالخنجر واحد، والطعنة نفسها، والدم يمني. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باتت هذه العلاقة الآثمة مكشوفة، ولم تعد تنطلي على أحد. فالوطنية لا تُقاس بالشعارات، بل بالمواقف، والإخوان سقطوا في الاختبار مرارًا، واختاروا خيانة الوطن في كل مرة كانت أمامهم فرصة لخدمته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق